فى الآونة الأخيرة إنتشر مرض التوحد لدى الأطفال ” Autism” وأصاب كثيرا من الأطفال، لذلك لابد أن تعرفى كثيرا من المعلومات عنه وأسبابه وطرق الوقاية منه أو علاجه وطريقة التعرف عليه من خلال الانتباه لأعراضه المختلفة

 بداية المرض
بالرغم من حداثة لفظ التوحد، إلا أن بداية معرفة المرض كانت في الأربعينات من القرن الماضي، وتحديدا في عام 1943، على يد طبيب نفسي نمساوي هو الطبيب ليوكانر Leo Kanner، الذي استخدم لفظ التوحد بمعناه الحالي.. وهو كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني “autos” أو ذاتي، وتعني التمحور حول الذات

أسباب التوحد
يعتبر التوحد أكبر من مجرد حالة من الانطوائية أو الانعزالية، فهو خلل في التطور العصبي للجهاز العصبي المركزي يتميز بفشل في التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين، مع سلوك نمطي متكرر وثابت وصعوبة بالغة في ممارسة النشاطات اللغوية والحسية. وتبدأ المشكلة في الظهور مع الطفل في مراحل مبكرة من حياته، من بداية السنة الأولى وقبل أن يكمل عامه الثالث، ولكن حتى الآن لم توضح الأسباب المؤكدة لمرض التوحد، ولكن هناك الكثير من النظريات العلمية التي تحاول تفسير المرض، خاصة بعد أن تزايدت نسبة الإصابة به بشكل كبير. حيث يصاب به طفل من بين كل 175 في سن الدارسة بالولايات المتحدة الأميركية، وتبلغ نسبة الإصابة في الذكور نحو 4 أضعاف الإصابة في الإناث

أيضا هناك عدة نظريات حاولت تفسير المرض أهمها نظرية الخلل في عدد من الجينات، الذي ينتج عنه خلل بوظيفة الموصلات الكيميائية في الجهاز العصبي المركزي، مما يتسبب في تكون غير طبيعي للدماغ والأعصاب. وهذه النظرية هي الأكثر رواجا وقبولا، خاصة أن احتمالية الإصابة بالتوحد تكون أكبر في الأسرة التي يوجد بها طفل آخر مصاب بالمرض، وهذه النظرية تقضي تماما على نظرية سوء معاملة الوالدين للطفل أو الفتور في التعامل معه، حيث تسبب هذا الاعتقاد الخاطئ سابقا في إصابة الآباء بالشعور بالذنب تجاه الابن المتوحد

 كذلك هناك نظرية أخرى لاقت قبولا علميا هي نظرية التعرض للسموم بالمعادن الثقيلة، مثل الرصاص أو الزئبق. حيث إنه من الثابت علميا أثر هذه السموم على الدماغ، وخاصة في مراحل النمو، ولكن لم يتم التأكد من نتائج الأبحاث الخاصة بهذا التفسير، حيث لا توجد دراسة مسحية كافية تؤكد أو تنفي تعرض هؤلاء الأطفال إلى التسمم. بل إن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى عدم وجود اختلافات في نسب وجود المعادن الثقيلة بالدم بين الأطفال الطبيعيين والمتوحدين

 أعراض مرض التوحد:
 
– خلل في التواصل الاجتماعي مع من حوله ، حيث تختلف الأعراض من طفل لآخر، ولكن الثابت عند معظم الحالات هو الفشل في التواصل والتفاعل مع الآخرين. فالطفل التوحدي نادرا ما يلعب مع آخرين، ويميل إلى العزلة، ولا يسعى إلى تجربة الألعاب التي تثير الخيال. وكذلك لا يبدو عليه التأثر العاطفي سواء بالفرح أو الحزن، فقد يضحك أو يبكي دون سبب. ولا يظهر الاهتمام بشخص بحد ذاته، أو يلبي النداء الصوتي عليه، كما أنه لا يخاف من المخاطر.
– عدم التجاوب العاطفي مع الابتسام أو محاولة العناق أو المداعبة
– تأخر تطور الكلام وعدم النطق بالشكل السليم وصعوبة في التعبير عن النفس
– التصرفات النمطية المكررة، كهز الرأس أو اليدين باستمرار
– عدم الرغبة في التغيير، كأن يلعب الطفل بلعبة واحدة دون غيرها وبنفس الطريقة والنمطية. مع إبدائه لمقاومة عند محاولة تغييرها، مما يجعله عدوانيا ضد محاولة تغيير أي شيء اعتاده مهما كان بسيطا، مثل تغيير طبق الأكل

ويجب أن تعرفى أن مجرد وجود عرض واحد من هذه الأعراض قد لا يعني بالضرورة أن الطفل متوحد، فقد يحدث تأخر الكلام في طفل طبيعي تماما، وفي بعض الحالات قد يملك الطفل قدرة لغوية غير معتادة، مثل الأطفال الذين تم تشخيصهم بمتلازمة أسبرجر “Asperger Syndrome”، نسبة للطبيب النمساوي هانز أسبرجر، والذي يتمتع الأطفال المصابون به بقدرات عقلية تقارب تلك الطبيعية

 علاج مرض التوحد

يحتاج علاج الطفل المتوحد إلى فريق عمل طبي متكامل، ما بين طبيب أطفال متخصص في النمو وطبيب نفسي وطبيب تخاطب واختصاصي اجتماعي. ويرتكز العلاج بالأساس على اتباع تدريبات خاصة وبرنامج عمل دقيق، يتم تشجيع الطفل من خلاله على التواصل مع الآخرين عن طريق تحسين اللغة أو الإشارة ومحاولة تغيير السلوك، فضلا عن كسر النمطية والتكرار تدريجيا ووفق قواعد معينة، فالتغيير المفاجئ يصيب أطفال التوحد بالارتباك، ويفضل أن يتم كل ذلك من خلال تعاون بين الفريق الطبي والأسرة والمدرسة

 أما العلاج الدوائي فيهدف بالأساس لتخفيف حدة الأعراض، مثل تناول فيتامين بي 6 B6، الذي يساعد على تكوين الموصلات العصبية، قد يفيد أطفال التوحد، أو تناول العقاقير المثبطة لإعادة السيروتونين في الدم “Serotonin Re – uptake Inhibitor”، حيث وجد أن نسبة السيروتونين تكون مرتفعة في الدم لدى بعض أطفال التوحد، وإن كانت نتائج هذه العقاقير غير مؤكدة، وهناك العلاج بالعقاقير المهدئة والمضادة للتشنجات “Anti – Convulsants”، والتي يعيبها كثرة آثارها الجانبية على الجهاز العصبي عند استخدامها على المدى الطويل، ولم يثبت فاعليتها